الشيخ الجواهري
400
جواهر الكلام
إلى آخره وصف للطرفين المعتادين المتعارفين ، لا أن الحكم تعلق على النعمة ، إذ ظاهر الإضافة والموصول العهد ، على أن مرادهم بالاعتياد في المقام لا يخلو من إجمال ، فعن بعضهم أنه يتحقق بالمرتين ، فينقض بالثالثة ، وعن آخر أنه بالثلاثة ، وينقض بالرابعة ، وعن آخر الرجوع فيه إلى العرف ، وإن كان أقواها الأخير ، لكنه فيه إن الرجوع في لفظ المعتاد إلى العرف مع عدم وجوده في مدرك الحكم غير ظاهر الوجه ، اللهم إلا أن يستفاد من التعليل في خبر العلل والعيون على معنى أن المدار على ما كان طريقا للنجاسة ، ولا يكون كذلك إلا مع الاعتياد فتأمل ، ولعل الأقوال الأول إنما هي في تحقيق المعنى العرف وإن كان عدم التعرض لتحديده حينئذ أولى ، فإنه كما يؤخذ التكرار يؤخذ عدم الانفصال مدة طويلة ، وأن يكون الخارج قدرا معتدا به ونحو ذلك ، فتأمل جيدا ، فإنه مما ذكرنا يظهر لك قوة قول ابن إدريس ، لكن لا على وجه الخروج بخرقة ونحوها مثلا ، بل إذا كان بحيث يتغوط ويبول منه على نحو المعتاد ، فإن حدثيته بهذا المعنى متحققة وإن كنا لم نعتبر نحو ذلك في المخرج المعتاد ، والله العالم . وكيف كان فلدعوى فساد هذا التفصيل مع تنزيل الأخبار المتقدمة على المتعارف المعتاد والأصل استظهر بعض المتأخرين عدم النقض مطلقا ، وهو الذي قواه في الرياض ، لكنك إذا أحطت خبرا بما قدمنا تعرف ما فيه ، بل قد يدعى الاجماع المركب على نفيه ، وقوله في المنتهى فالأقرب أنه ينقض لا ينافيه ، ثم إن الظاهر من عبارة المصنف وجملة من الأصحاب بل أكثرهم تخصيص النزاع في البول والغائط ، وهما اللذان ذكرها الشيخ ( رحمه الله ) في مبسوطه وخلافه وابن إدريس في سرائره وغيرهما ، بل صرح ابن إدريس بأن الريح الغير الخارجة من الدبر على وجه متيقن كالخارجة من فرج المرأة أو مسام البدن ليست ناقضة ، ويظهر من بعضهم جريان النزاع فيه بمعنى أنه أن خرجت الريح من غير المعتاد نقضت مع الاعتياد ، وإلا فلا ، من غير فرق لما كان الاعتياد لها نفسها أولها مع الجواهر 50